ابن حزم
410
رسائل ابن حزم الأندلسي
5 - البدعة : كل ما قيل أو فعل مما ليس له أصل في ما نسب إليه ، وهو في الدين كلّ ما لم يأت [ في القرآن ولا ] عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، إلا أن منها ما يؤجر عليه صاحبه ويعذر فيما قصد به الخير ، ومنها ما يؤجر عليه صاحبه جملة ويكون حسنا كما روي عن عمر رضي اللّه عنه أنه قال : « نعمت البدعة هذه » ، ومنها ما يكون مذموما ولا يعذر صاحبه وهو ما قامت الحجة على فساده فتمادى عليه القائل به . 6 - الكناية : هو لفظ يقام مقام الاسم كالضمائر المعهودة في اللغات وكالتعريض بما يفهم منه المراد وإن لم يصرّح بالاسم ومنه قيل للكنية كنية . 7 - الإشارة : تكون باللفظ وتكون ببعض الجوارح ، وهي تنبيه على المشار إليه أو تنبيه له . 8 - المجاز : في اللغة هو ما سلكت عليه من مكان إلى آخر ، كما يقال هذا المجاز من مكان كذا إلى مكان كذا ، ثم استعمل فيما نقل عن موضوعه في اللغة إلى معنى آخر ، وذلك لا يعلم إلا بدليل من اتفاق أو مشاهدة ؛ وهو في الدين كلّ ما نقله اللّه تعالى أو رسوله عليه السّلام عن موضوعه في اللغة ، ولا يقبل من أحد في شيء من النصوص أنها مجاز إلا ببرهان يأتي به من نصّ آخر أو إجماع متيقّن أو ضرورة حسّ ، وهو حينئذ حقيقة لأن التسمية للّه تعالى فإذا سمّى شيئا ما باسم ما فهو اسم ذلك الشيء على الحقيقة في ذلك المكان ، وليس ذلك لغيره تعالى في الدين ، قال تعالى : إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ ( النجم : 23 ) . 9 - التشبيه : هو أن يشبّه شيء بشيء في بعض صفاته ، وهذا لا يوجب حكما في الدين أصلا ، وهو أصل القياس ، لأن كلّ ما في العالم دون اللّه عز وجل فمشبه بعضه لبعض من وجه أو وجوه ومخالف له أيضا من وجه من الوجوه وهو التمثيل . 10 - والمتشابه في القرآن هو الذي نهينا عن اتباع تأويله وعن طلبه وأمرنا بالإيمان به جملة وليس هو شيئا غير الأقسام التي في السور والحروف المقطعة التي في أوائلها وكل ما عدا هذا من القرآن فمحكم .